الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
336
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
الشيخ كمال الدين القاشاني يقول : « النار : يطلق في عبارات القوم على عدة معان ، فمنها : ما يفهم من باب الإشارة من معنى قوله تعالى حكاية عن كليمه وصفيه موسى عليه السلام في قوله : إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ « 1 » ، ففهم من النار ههنا تارة : بأنها إشارة إلى رقيقة الإمداد الواردة من حينئذٍ الجواد . وتارة : بأنها تجلي الملك ورؤيته عندما يأتي بالوحي إلى الأنبياء عليهم السلام . وتارة : بأنها حال الإنسان البالغ في أول أوان بلوغه عند كمال عقله في قوته النظرية والعملية . . . ثم إنهم يطلقون النار ويريدون بها ظهور الحق عز وجل في صور اللبس . . . يلتبس عن الناظر فيه تعالى عند من يراه في كل شيء بحيث ينحجب بمجاليه عن تجليه ، فينحجب عن رؤية وجوده عند ظهوره في الموجودات » « 2 » . الشيخ إسماعيل حقي البروسوي يقول : « النار : جوهر لطيف مضيء محرق حار ، والنور ضوءها وضوء كل نير ، وهو نقيض الظلمة » « 3 » . الشيخ علي البندنيجي القادري النار : هي تجلي أسماء الجلال القهرية « 4 » . الشيخ سعيد النورسي النار : هي ثمرة الغصن المتدلي الممتد إلى الأبد من شجرة الخليقة ، وهي نتيجة سلسلة الكائنات هذه ، وهي مخزن سبيل الشؤون الإلهية ، وهي حوض أمواج الموجودات المتلاطمة الجارية إلى الأبد ، وهي تجلي من تجليات القهر « 5 » .
--> ( 1 ) - طه : 10 . ( 2 ) - الشيخ كمال الدين القاشاني لطائف الإعلام في إشارات أهل الإفهام ص 564 563 . ( 3 ) - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي تفسير روح البيان ج 1 ص 66 . ( 4 ) - الشيخ علي البندنيجي مخطوطة شرح العينية ص 91 ( بتصرف ) . ( 5 ) - الشيخ سعيد النورسي الملائكة وبقاء الروح والحياة الآخرة ص 63 ( بتصرف ) .